مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

136

شرح فصوص الحكم

وقد يتبع فإن الحق موجود بدون الخلق فاستقل في فعله فلا يتبع فعله إلى الخلق فلا يستلزم اتباع الحق إلى الخلق ، فإن الأنبياء عليهم السلام تابعهم الحق بإعطائهم ما طلبوا منه من أن بعض الناس يتبعون لهم بسبب استعداداتهم ومناسباتهم بنور الحق وبعضهم لا يتبعون بسبب بعدهم عن نور الحق ومناسباتهم بالغواشي الظلمانية وعدم اتباعهم لا يدل على عدم اتباع الحق لهم ( فحقق ) أي فصدّق ( قولنا فيه ) أي في هذا المقام ( فقولي كله ) في بيان الحق والخلق ( حق ) أي ثابت ومطابق للواقع خصوصا في هذا الكتاب فإن كل ما فيه بأمر الرسول عليه السلام فلا يحتمل الخلاف ( فما في الكون ) أي فليس في الوجود الكوني ( موجود ) مخلوق ( تراه ما ) أي الذي ( له نطق ) فصحيح يذكر اللّه ويسبحه يسمع آذان العارف كما نسمع بعضنا كلام بعض ( وما خلق ) أي وليس خلق ( تراه العين ) أي البصر ( إلا عينه ) أي عين ذلك الخلق المرئي وذاته ( حق ) باعتبار أحديته . ولما ذكر اتحاد الخلق مع الحق نبه امتياز الخلق عنه بقوله : ( ولكن ) الحق ( مودع فيه ) أي في الخلق ( لهذا ) أي لكون الحق مودعا في الخلق ( صورة ) أي صورة الخلق جمع الصورة يسكن الواو لضرورة الشعر ( حق ) بضم الحاء وتشديد القاف جمع الحقاق فكان كل موجود حقة من الحقق الإلهية والحق موجود في تلك الحقق ومن ذلك وجب تعظيم كل موجود لكونه حاملا للأسرار الإلهية ، ويعلم منه أن صور الأشياء لا يمكن أن يكون عين الحق بأيّ اعتبار كانت بل ما كان عين الوجود الحق إلا الحق المودع في الأشياء ( واعلم أن العلوم الإلهية الذوقية الحاصلة لأهل اللّه تعالى ) إنما خص حصول العلوم الذوقية لأهل اللّه فإن العلوم الإلهية لعلماء علم الرسول ليست ذوقية بل يحصل هذا العلوم بنظرهم الفكري وهو لا يفيد شيئا من الذوق وأما أهل اللّه فعلومهم عن كشف إلهي والكشف لا يعطي إلا الذوق ( مختلفة باختلاف القوى الحاصلة ) أي هذه تختلف باختلاف قواهم الحاصلة لهم ( منها ) أي من قواهم المختلفة ( مع كونها ) أي مع كون هذه القوى المختلفة ( ترجع إلى عين واحدة ) أي كلها حاصلة عن حقيقة واحدة وهي الهوية الإلهية ولا يجوز أن يكون ضمير كونها راجعا إلى العلوم ولا يقع تكرارا بما جاء بعده من قوله يخصها من عين واحدة فكان قوله الحاصلة صفة للعلوم وإن كان بعيدا لا للقوى وإن كان قريبا وإنما ترجع القوى المختلفة للعبد إلى عين واحدة ( فإن اللّه تعالى يقول كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يسعى بها ) وهذا نتيجة قرب النوافل يعني يقول اللّه تعالى : « إذا تقرّب عبدي إليّ بقرب النوافل تجليت له باسمي السميع فيسمع كل ما يسمع بالسمع المضاف إليّ لا يسمع نفسه فكان كل مسموعاته دليلا له عليّ وتجليت له بالبصير فما رأى شيئا إلا رآني فيه وتجليت له بالقدرة فيقدر بقدرتي على تصرفات نفسه » بأخذ ناصيتها كتصرف الحق في الأشياء بأخذ نواصيها ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها